حيدر حب الله

133

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

بالنقل بالمعنى . ولا يعني ما قلناه أنّ مضمون كلام النبيّ وأهل بيته مضمونٌ سطحي ، فهناك فرقٌ بين المضمون واللغة التي تعبّر عن هذا المضمون ، فقد يكون المضمون دقيقاً راقياً فيما اللغة عرفيّةً عادية ، وقد يكون المضمون سخيفاً هزيلًا ضحلًا فيما اللغة معقّدة اصطلاحيّة ، فلا يوجد تلازم بين اللغة التعبيريّة والمضمون ، وإنّما هو شيء صار عندنا انسٌ به بعد تطوّر لغة العلوم الدينية ، خاصّة الفقه والأصول ، ودخولهما حيّز المجال الاصطلاحي القانوني . وعليه ، فلو أراد النبيّ ( أو الإمام ) أن يبيّن أن صيغة ( أنكحتكها ) مقصودة بعينها دون غيرها ، فلا يكفيه أن يبيّن الصيغة وهو يعرف أنّ الراوي قد ينقل بالمعنى ، بل سوف يبيّن ذلك بجملة مرفقة أو بنصّ مستقل ، كأن يقول : ولا تستبدل في صيغة النكاح كلمةً مكان كلمة ، بل قلها كما أقول لك ، كما ورد نظير ذلك في بعض روايات الأذكار والأدعية وفقاً لما مرّ . كما لا يعني ما قلناه أنّ التأمّل في الروايات أمرٌ خاطئ أو إجراء مقارنات ومقاربات بينها أمرٌ غير سليم ، بل على العكس تماماً ، إنّما المقصود أنّه في الموارد التي يقف الباحث والفقيه فيها أمام نصّ ، فعليه أن يعرف أنّ هذا النصّ لا دليل على أنّه قد وصله بلفظه من المعصوم ، وإنّما هناك شخص فهم كلام المعصوم ، ثم نقل لنا ما فهمه ، ووجود هذه الفكرة في الخلفيّة المسبقة لقارئ النصّ تساعد بالتأكيد على إجراء تعديل في قراءته لهذا النصّ ، وأكبر تأثير يأتينا هنا أمران : أ - التمييز بين الرواة في مستواهم العلمي والمعرفي ، فكلّما كان الراوي فقيهاً خبيراً بكلمات صاحب النصّ ولغته ، انفتح المجال لإعمال تدقيق أكثر في فقرات النصّ ، وكلّما لم يكن الراوي من هذا الرعيل الأوّل من سلسلة العلماء الفقهاء ، كان الوقوف بالطريقة التدقيقيّة عند نصّه خلاف القواعد العلميّة . ب - التمييز في الرواة بين العارفين باللغة العربية وروحها وجوهرها وغيرهم ، فكلّما كان